العظيم آبادي

304

عون المعبود

( أول كتاب الصيام ) ( باب مبدأ فرض الصيام ) أي هذا الباب في بيان ابتداء فرض الصيام . ( كتب عليكم ) أي فرض ( الصيام ) قال الحافظ في الفتح : الصوم والصيام في اللغة الإمساك ، وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شئ مخصوص بشرائط مخصوصة . وقال صاحب المحكم : الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام ، يقال صام صوما وصياما ، ورجل صائم وصوم وقال الراغب : الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل ، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم ، وفي الشرع إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب انتهى . ( كما كتب ) أي فرض . قال العيني : إنهم تكلموا في هذا التشبيه ، فقيل : إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب ، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) ) وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي . وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا ، وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال . وقال الطبري : وقال آخرون بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة ، وكان ذلك فرض على المؤمنين في أول ما افترض عليهم الصوم